تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥ - كشف معنى إسناد الكيد إليه تعالى
و سمّي ذلك كيدا من حيث خفائه عليهم أولا، و ظهوره أخيرا على نحو الاستدراج و نحوه.
و لا يبعد أن يراد بالكائدين القوى النفسانيّة و خصوصا الوهميّة المكّارة المنازعة للقوة [٦٧] القدسيّة في طريق الحقّ، فإنّها و إن كانت منازعة إيّاها إلّا أنّ اللّه بإفاضته نور الهدى على قلب عبده المؤمن و إعطائه له البرهان النيّر القدسي و التأييد التامّ الحدسي يغلبها على قواها كلّها و يظهرها عليها و يخلصها من كيد القوى- سيّما الوهم الذي هو خليفة الشيطان في عالم الإنسان- و يجذبها إلى عالم القدس بابطال كيد جنود الشيطان و جعلها مسخّرة خادمة للقوّة القدسيّة، مطيعة منقادة مشايعة معها إلى جناب الحقّ، مسلّمة مسالمة، بعد ما كانت أنفة منازعة متأبّية عن طاعة الحقّ كافرة جاحدة.
كشف [معنى إسناد الكيد إليه تعالى]
إسناد الكيد إليه سبحانه من باب المجاز- كما هو الظاهر- فتكون العلاقة هي المزاوجة، كقوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [٤٢/ ٤٠] و إطلاق اسم الضدّ على الضد، أو ترتّب الغاية، فإنّ أوصافه تعالى الفعليّة في أكثر المواضع إنّما توجد باعتبار الغايات لا باعتبار المبادي، كالرحيم و المنتقم و غيرهما- ممّا لا ينفكّ مباديها عن انفعال و تأثير في الموصوف بها- فكيده تعالى عبارة عن إنزال المكروه بالمكيد من حيث لا يشعر، استعارة من فعل الكائد بمن يكيده.
[٦٧] للقوى- نسخة.